|
خاص - موقع سقطرى -
استطلاع وتصوير: محمد السياغي  ليس التنوع الحيوي والمناخي والطبيعي والبيئي وحدة كل ما ينفرد به ارخبيل سقطرى عن غيره في إنحاء مختلفة من العالم، حيث تمثل المغارات والكهوف الطبيعية بما يكتنفها من غموض وأسرار واعاجيب وما يكتنف الحديث عنها من عناصر تشويق وإثارة تقترب اكثر ما تقترب من الاساطير والخرافة من أبرز العناصر في منظومة الجذب السياحية للجزيرة.
مع أن عدد الكهوف والمغارات المكتشفة حتى الان في الجزيرة يتجاوز أكثر من (40) كهفا ومغارة منتشرة على امتداد الجبال الموجودة في الجزيرة البالغ مساحتها (2300)كيلو متر مربع إلا أن الكثير من المهتمين يعتقدون أن الكثير منها لم يتم الكشف عنه حتى الان.
وكان فريق بلجيكي في مجال الكهوف قد توصل في إطار البحوث المتواصلة لاسرار سقطرى، إلى اكتشاف اطول واكبر مغارة في الجزيرة مطلع مايو من العام 2005م يصل طولها الى 7 كم ونصف الكيلو وتعرف بمغارة «جنيبة شبهن» بمنطقة دكسم السياحية الشهيرة،حيث يتجمع فيها عدد كبير من أشجار شجرة دم الاخوين الشهيرة والغير موجودة في غير سقطرى.
وحسب الباحث البلجيكي «بيتر ديجست» رئيس البعثة في نزوله الثاني للجزيرة بغرض الدراسة والبحوث فقد تم العثورعلى(40) كهفاً ومغارة حتى الآن ويعتبر كهف (جنيبة) هو الاطول والاكثر ابهاراً من حيث التكوينات الكلسية والشكل الجمالي للابداع الرباني ووفرة المياه فيه.
ويعد (جنيبة) ثاني الكهوف المكتشفة بعد الكشف عن كهف (حوق) بمنطقة حالة قبل ثلاث سنوات بطوله البالغ (3) كيلو مترات والذي من المقرر أن يتم تأهيله سياحياً نظراً لما فيه من نقوش تاريخية وقطع تحتاج لدراسة علمية وتاريخية متعمقة.
ووفق استنتاجات أولية توصلت إليها مراكز أبحاث أوروبية بعد سلسلة من الابحاث والدراسات المتعمقة في الجزيرة، ينفرد الموقع بنشر أولها هنا تمهيدا لنشرها في مواد لاحقة، فأن أرخبيل سقطرى يصنف الاول من نوعه في العالم بعدد الكهوف والمغارات الموجودة فيه.

ويؤكد خبراء أن هناك الكثير من الكهوف والمغارات الجبلية لم تكتشف في مواقع عديدة من جزيرة سقطرى والجزر التابعة لها، مبينين أن تلك المغارات والكهوف تشكلت بفعل عوامل التعرية الطبيعية وفي بعض منها تفاعلت عوامل " جيومائية " حيث عملت المياه على إذابة الكلس وشكلت أعمدة كلسية معلقة من أعلى سطوح الكهوف . وبالإضافة إلى وجود أعمدة كلسية صاعدة من قاع الكهوف إلى الأعلى ، فأنه من واقع زيارتنا الاخيرة للجزيرة ضمن فريق وكالة الانباء اليمنية (سبأ) الاعلامي وبالتعاون مع شركة التبغ والكبريت وجدنا أن معظم تلك الكهوف والمغارات مأهولة بالسكان، ومنها يمارسون حياتهم الطبيعية المعتادة ، وأهمها عموماً مغارة " دي جب " في سهل نوجد، حيث تعتبر أكبرها حجماً في فتحة قطرها، وتتسع لعدد من الأسر دفعة واحدة، كما يمكن للسيارة التي تقل الزوار الوصول إلى جوف المغارة والتحرك بداخلها دون عناء. وتبعد مغارة دي جب عن مركز حديبو بمسافة ( 75 كيلو متراً ) . فيما تبدو للزائر واحدة من أجمل وأكبر المغارات تنوعاً في موجودات ترسباتها الكلسية، التي تتدلى من سقفها ويبرزها سطحها وتمتلئ بها جوانبها.
وتظهر المغارة بعد قطع مسافة خمس دقائق سيرا على الاقدام من سهل نوجد المنبسط في الاسفل، أشبة بتجويف كلسي رمادي الشكل في بطن الجبل تحيط به عند المدخل مجموعة كبيرة من الصخور الكلسية.. فيما تتشكل فتحتها من الترسبات الكلسية التي تكونت عبر الاف السنين في هيئة أميال طولية ومخروطية الشكل وبروزات متفاوتته الاطوال والاحجام والرؤوس الحادة المدببة، لدرجة يبدو الجلوس تحتها بالنسبة للزائر مخيفا وهي تبدو أشبه بحراب ورماح طويلة من شأنها أن ترديه قتيلا فيما لو سقط احدها على رأسه.
كان الهدوء يلف المكان داخل المغارة، وبقايا رائحة المواشي من الاغنام والابقار تزكم الانوف، مع مجموعة من الطيور الجارحة التي تسكن المكان، وأرضية ترابية ترتفع كلما تعمقت داخل المغارة حتى تلامس سقفها في النهاية، بينما قطرات الماء التي تفرزها جدران المغارة وبروزاتها الكلسية وتتساقط مثل قطرات الندى هي ما يعطي المكان بعدا جماليا أخاذ يضاف إلى نقاء الهواء والاكسجين الذي تشعر من خلال استنشاقه رئتيك المليئة بالنكوتين له انك استعدت الكثير من حيويتك ونشاطك .
يطل الزائر من فتحة المغارة على سهل نوجد المنبسط والواسع باتساع المدى وبعد النظر ، حيث لا يوجد ما يقطع النظر لتبقى القيمة إلى جانب مد الزائر بسعة الافق تنقية الكثير من الحواس لديه خاصة ما يتصل منها بتذوق الجمال الطبيعي .
تزداد متعة الزائر بالمغارة إلى جانب متعة التصوير والاستمتاع بعذوبة الصدى الموسيقي للاصوات فيها على وقع قطرات الندى عندما يرتادها المرء بمفردة، حيث يمارس فيها وحدته وخلوته ويدرك معنى أن الوحدة عبادة وهو يحط على بوابتها اثقالة وحمولته الشاقة من الهموم الملقاة على عاتقة وراء ظهره ويرتحل في سفر طويل إلى عالمه الاستثنائي الخاص حيث يستحضر بخيالة الكثير من الذكريات الجميلة واعادة ترتيب الكثير من حساباته.
وإلى جانب متعة الاختلاء والاستجمام بما يعزز من الصفاء الروحي في النفس فأن قيمة زيارة المغارة تتضاعف بالتأمل في أسرارها وتكويناتها ووصفها ومن أشهر من زاروها وعدد المخلوقات الذين استقبلتهم على مدى تاريخها الممتد حسب الاعتقاد إلى بداية تاريخ ظهور الجزيرة وهي التي تبدو بكل ما تكويناتها وكأنها طفت من قعر البحر.
والمغارة عبارة عن تجويف صخري ممتد لمسافة طويلة تصل الى عدد من الكيلو مترات من بداية مدخلها الى نهايتها تتباين اتساعات المغارة من مكان إلى آخر ليبلغ في اقل نقطة 50 متراً ويتضاعف في اماكن اخرى ليصل الى حدود 100متر وأكثر، ويرتفع سقف المغارة عن أرضيتها بمقدار متباين أيضاً يتراوح مابين 50 متراً إلى 100متراً في أماكن معينة في الوسط والاطراف.
من بداية المغارة وحتى نهايتها تتدلى من سقفها ترسبات كلسية ناجمة عن تجمع وتجمد قطرات الماء التي يرشحها جدران الجبل عبر فتحات ومنافذ غير ظاهرة ومتصلة بالجزء الذي تقع فيه المغارة، لهذا يرجح الاعتقاد القائل بأن المغارة تضم في باطنها الكثير من الاسرار والمعادن الكبريتية والمياه الجوفية البخارية التي تنقي الجو والرئتان.
ومعظم تلك الترسبات تشكل تعليقات ذات اطراف مدببة كالرماح ذات الاحجام المختلفة والاشكال المتنوعة والتي يبلغ تعدادها الملايين وبعض تلك التدليات الترسبية تجتمع وتبدو في هيئة ثريات بلورية بديعة الصنع والاتقان والجمال. فيما يظهر الكثير من تلك التدليات التي تقع على جانب جدران المغارة وقد التصقت اجزاؤها ببعضها البعض لتعكس صورة بديعة ولوحة رائعة التشكيل تتخذ هيئة النباتات المتسلقة او حدائق من الزهور والشعب المرجانية.
ورغم وجود كثيرين يسكنون الكهوف إلا أنه لا بد من الاشارة لمن لا يعرف سقطرى وطبيعة حياة سكانها أن الكهوف لا تمثل مكان السكن للإنسان السقطري كما يقال، حيث أن كثير من الكهوف منها ما يمثل موئل للطيور الجارحة، ومنها ما يعد مأوى للاغنام والمواشي والابقار التي من اللافت انتشارها وتحركها بحرية مطلقة في الجزيرة بمنأى عن تهديدات الحيوانات المفترسة، التي تخلوا منها الجزيرة نهائيا وتمثل هذه الميزة احدة من أبرز سمات سقطرى. وحسب السكان المحليين فأن هنالك بعض من الناس الذين يبحثون عن العشب لانعامهم وخصوصا البقر والغنم في اوقات القحط مما يضطرهم لايواء اغنامهم وابقارهم فيها خاصة في فترات نزول الامطار الغزيرة و يسكنون في هذه الكهوف لفترات مؤقتة لا غير على حسب فترة القحط ثم بعد ذلك يعودون إلى قراهم .
في سقطرى أكثر من مغارة وكهف، لكن لو سـألت عن أشهرها ، أطولها، أجملها، لا غرابة أن يبدو لك معظمها يندرج ضمن هذا التوصيف حسب العامة من السكان، وفي ظل غياب الدراسات والابحاث العلمية المختصة بدراسة الكهوف والمغارات في سقطرى حتى الان.
لكن أشهرها -حسب رواية الغالبية من السكان- مغارة (حالة).. وهي تحتوي سر من أسرار الطبيعة وآية من آيات الله على الأرض، ومن واقع زيارتها وبشهادة الكثير من زوارها وتعليقاتهم عليها عرب واجانب فأنها من المغارات التي ما تزال تثير الكثيرمن الجدل لدى المهتمين بعد الكشف عنها والاعلان عن وجودها قبل فترة ليست ببعيدة.
ومغارة (حالة) - حسب وصف الكثيرون من زوارها- تختلف كثيرا عن باقي المغارات، حيث يدرك من تردد كثيرا مثلنا في زيارتها بمدى مرارة الشعور بالندم فيما لو كان استجاب لتردده ولم يزرها، وهي لمن زار مغارة (جعيتا) في بيروت صورة أكثر جمالاً وحجماً وموقعاً، ينقصها الاهتمام وتأهيلها وفتحا أمام الزوار .
ووفقا لتأكيدات المسئولون المحليون فأن مغارة (حالة) وهي تمثل معلماً طبيعياً من المعالم المهمة بين جملة المعالم الطبيعية التي تستأثر بها جزيرة سقطرى دون غيرها، فأنها قد تكون مستقبلا مقصدا مهما من المقاصد التي ينشدها محبي الطبيعة في العالم خاصة وهي تعد إلى جانب بقية الكهوف احد من أهم عناصر الجذب للجزيرة.
ويتطلب الوصول الى موقع مغارة (حالة) قطع مسافة خمسين كيلومتراً نحو الشرق انطلاقاً من مدينة (حديبو) عاصمة الجزيرة يقطعها المجد بالسفر على السيارة في ساعتين يمر خلالها بعشرات القرى الصغيرة والطرق التي تتخللها اروع المناظر الطبيعية الخلابة والاشراف على اجزاء منقطعة من الشريط الساحلي قبل ان يقف به الحال امام ذلك الجبل الذي يطالعه بإجلال منظره المطل على جزء من البحر العربي الذي يمتد ليحيط ويضرب بأمواجه الجانب الغربي لجزيرة سقطرى.
ومن واقع زيارته الاستطلاعية للمغارة التي لم يتسنى لنا زيارتها نظرا لضيق الوقت ومحدودية المهمة، يقول الزميل ماجد المحني في وصفه لمكونات المغارة أن قلة من المغامرين قد يتجاوزن الصدمة وخيبة الأمل وينسون مشقة الطريق الوعرة للمغارة عبر ساعتين من المشي للوصول للمغارة ويعمدون للتوجه نحو ذلك الجرف الصخري القريب لاشباع فضولهم بالنظر في جوانبه ويفتتنون بالمتعة في ذلك المكان.
ومن الواضح يتابع المحني ان الجرف في الاصل لم يكن سوى تجويف جبلي ومغارة ساهم الوقت والعوامل الطبيعية في تهاوي اركانها الخارجية وانهيار معظم اجزاء سقفها ليتخذ بعد ذلك شكله الحالي كجرف جبلي هائل الحجم بابعاده ومقاييسه التي تصل الى نحو اكثر من (250)متراً من جهة العمق والامتداد وتفوق (120)متراً من جهة العرض والاتساع.
ويكتسب الجرف اهميته ومكانته ليصبح مصدراً من مصادر الجذب السياحي لما سيضفيه من قدرة على فتح المجال امام البصر والسماح للزائر من الرؤية والاستمتاع بالطبيعة الخلابة والمناظر الساحرة التي تعكسها تلك الغابات واللوحات الخضراء التي تشكلها انواع عديدة من الاشجار والنباتات والاعشاب التي استوطنت المكان وضربت بجذورها على ساحات شاسعة في سطح جبل (حالة) وقاعدته بالاضافة الى ما يبديه موقع الجرف من إطلالة واسعة على البحر وما يكشفه من اجزاء الساحل وشواطئه الجميلة والبديعة.
وتكمن روعة النظر وسعة افق الرؤيا من اعلى الارتفاع الشاهق للجرف الصخري، حيث يضفي جواً اخاذاً في متعة المشاهدة والاستمتاع بالغابة النباتية الشاسعة والبعد البحري اللامتناهي الحدود وهو أمر يبعث على السعادة ويبث شعوراً بالنجاح في الحصول على نتيجة مرضية لحجم العناء والتعب والمشقة التي مُني بها المرء خلال لحظات تسلقه الجبل وخوضه الطريق الصعب نحو غايته.
ومثل هذه السعادة هي بلاشك يملكها ذلك الاحساس والشعور الذي سيراود كل من وطئت قدمه الجرف وجال ببصره في انحائه وعمد الى ان يرتقي بجسده الى أعلى صخرة في مجموعة تلك الصخور التي تكومت في الجانب الأيمن منه والتي يوحي منظرها على انها الركام الباقي لما نجم من تصدع وانهيار لجوانب سقف ذلك الجانب من الجبل الذي يتكون منه الجرف الصخري.
حين تطالعه تلك الفتحة الظاهرة أعلى ذلك الردم الصخري والتي سرعان ما سيأتي له ويتضح حقيقة ان هذه الفتحة ليست سوى الجزء المتبقي من فتحة اكبر داخل مسدود المغارة مجهولة حجبها عن الانظار كل هذه الاحجار والاتربة التي يتكون فيه هذا الركام.
ومن خلال هذه الحقيقة ومما هو ظاهر من معالم الفتحة سيصبح من السهل عليه البحث والتحقيق والتخمين للحجم الكامل للفتحة التي يبلغ ارتفاعها (100) متر ويصل عرضها الى(100) متر ايضاً.
ولكن ما وراء هذه الفتحة وما هو الكامن خلفها فيبقى هو السر والجانب الذي يتطلب الكشف عنه وسبر اغواره، مغامرة اخرى فكل ما قد كشفه الضوء النافذ من تلك الفتحة نحو الداخل ويسمح بالنظر من خلاله سوى لمسافة لاتتعدى عدة امتار لكنها تكفي لأن يضع الانسان تصوراً منطقياً لموقعه والتأكد من وقوفه على عتبة مغارة كبيرة الحجم وبالغة الأهمية.
وبقدر ما أن الاستماع لوصف عن شكل وحجم ومضمون مغارة «حالة» يصيب الانسان بالذهول والتعجب، بما قد يبلغه من الوصف لها، بقدر ما أن المشاهدة والمعاينة لها شخصياً من شأنه اصابة الزائر بالانبهار والاعجاب بكل ما قد تقع العين عليه من جماليات تلك المناظر البديعة والمتباينة الاحجام والألوان والتصوير والتشكيلات التي كونتها الترسبات الكلسية على مر مئات الآلاف من السنين، كما ان الاستماع عن مقدار حجمها الطبيعي ومدى طولها القياسي من الغير قد يقود للتشكيك وعدم التصديق والاتهام بالمبالغة الاّ أن الزيارة لها والتجول في أرجائها كفيلة بتثبيت الأرقام بل والإضافة عليها ان كان الزائر ذا اطلاع بلغة ومعرفة الارقام وملماً بعمليات القياس للأحجام والمسافات.
وتبدو المغارة اشبه بتجويف صخري ممتد لمسافة طويلة تصل الى ثلاثة كيلو مترات من بداية مدخلها الى نهايتها تتباين اتساعات المغارة من مكان الى آخر ليبلغ في اقل نقطة 50 متراً ويتضاعف في اماكن اخرى ليصل الى حدود 100متر او اكثر يرتفع سقف المغارة عن أرضيتها بمقدار متباين أيضاً يتراوح مابين 50 متراً والـ80 متراً في أماكن معينة في الوسط والاطراف.
وتتدلى من بداية المغارة وحتى نهايتها وداخلها ومن سقفها ترسبات كلسية ناجمة عن تجمع وتجمد قطرات الماء التي يرشحها جدران الجبل وسقفه عبر فتحات ومنافذ غير ظاهرة ومتصلة بالجزء الذي تقع فيه المغارة.
وكما هو الحال بالنسبة لمغارة دي جب فأن معظم الترسبات في مغارة حالة تأخذ شكل تعليقات ذات اطراف مدببة كالرماح ذات الاحجام المختلفة والاشكال المتنوعة والتي يبلغ تعدادها الملايين وبعض تلك التدليات الترسبية تجتمع وتبدو في هيئة ثريات بلورية بديعة الصنع والاتقان والجمال.
ومن على امتداد مساحة المغارة تبرز في أرضيتها نتواءت صخرية متفاوتة الأحجام ومختلفة الاشكال والالوان بعضها يأتي على شكل صوامع بديعة ذات قباب وبعضها يتخذ شكل اعمدة تضرب بجذورها الارض ومع ان معظم هذه النتوءات تبدو وكأنها كانت على اتصال بما هو نافذ من سقف المغارة وبأنها قد انفصلت لسبب ما الا ان بعضها يوحي على انها قد تكونت بمفردها نتيجة تساقط الماء على منطقة واحدة فيها.
كما تحتوي أرض المغارة على احواض تختزن بداخلها مياه عذبة وحسنة الترشيح والتنقية وهذه الاحواض التي هي غاية في الإتقان والصنع لم يتدخل في تكوينها وتعميرها أي بشر بل انها تكونت وتم حفرها بواسطة تساقط كميات المياه من الاعلى.
أجمل تلك الاحواض تلك الواقعة في نصف المغارة تقريباً والتي يتوسطها شكل انبوبي ضخم يبلغ قطره الثلاثة أمتار يخاله الانسان مرشحاً مائياً صمم نظراً لشكله العجيب الذي يتخذ شكل جهاز تنقية هواء بإخاديده الطويلة المفرغة والمتناسقة التي تقع بين الاعمدة التي يتكون منها هذا العمود.ولهذا الشكل وقع موسيقي مذهل بحيث يسمع من على جوانبه نغمات ممتعة ومتجانسة مع طريقة الطرق عليها.
في بعض الاماكن من المغارة تبدو الارض وكأنها مقسمة الحدود وعلى هيئة حقول زراعية منفصلة ذات تربة حمراء اللون ويبرز من وسطها نتوءات وليدة كأنها تكوينات حديثة لحدائق مرجانية أو مساحات خصصت لاستنبات واحات من الشُعب المرجانية.
وقبل النهاية يوقفك حائط وكأنك قد وصلت الى نهاية المغارة لكن النفاذ من الفتحة الظاهرة بأعلاه تعلمك أن الحائط قد تكون نتيجة لانهيار السقف على الموقع وبالتوغل نحو الداخل عبر تلك الفتحة تتضح معالم مساحة إضافية للمغارة تصل الى 005متر تقريباً بها نفس التشكيلات من النتوءات والتدليات الكلسية العلوية والأرضية والجانبية ذات الجمال الأخاذ وتعلمك النهاية الضيقة للممر عن انتهاء الطريق وانسدادها في هذا المكان بالذات.
والغريب في الأمر – حسب المحني- أنه ومن خلال رحلة التجوال داخل المغارة التي استمرت على مدى ساعتين اثناء رحلة الذهاب نظراً لما تخللها من محطات توقف وتأمل وتقلصها الى فترة الساعة إلاربع خلال العودة نتيجة المشي السريع لم نكتشف في داخل المغارة اي اثر لحياة محتملة ولم نلحظ وجود حركة تنم عن وجود اي كائن حي فيها اللهم الطائران اللذان شاهدناهما في البداية وعند المدخل كما ان الهواء النقي لم ينقطع عنا أو تنحبس أنفاسنا نتيجة تناقصه كلما توغلنا بل كان تنفسنا طبيعياً ولم يظهر على أحد اية مظاهر للتعب والعناء رغم الاحساس بالرطوبة في اماكن تواجد احواض المياه والشعور بنوع من الضغط الهوائي في الاماكن المنخفضة من المغارة.. اما بقية الاجزاء فلم تكن بها اية علامات فارفة تدل على تغير الاجواء والهواء.
وحسب المهتمين فأن احدا لم يكن على اطلاع بوجود هذه المغارة الساحرة قبل عام من اليوم وقد سجلت رحلة الوصول اليها التي قامت بها احد الخبيرات العاملات في الهيئة العامة لحماية البيئة في جزيرة سقطرى وقيامها بالتوغل نحو داخل المغارة وكشفها فيما بعد لما تحتويه من اسرار طبيعية على انها الاكتشاف الأول لهذا الموقع والذي على ضوئه تعاقبت الزيارات لعدة بعثات واشخاص ممن قادهم الاهتمام نحو التعرف على المكان والاستمتاع بما يحتويه من الروائع والاشكال البديعة والصور الخيالية الجمالية التي كونتها الترسبات الكلسية على مدى آلاف السنين لكن زيارة المكان والاطلاع على ما يوفر موقعه من الملاذ الآمن وكذا وجود الماء الذي هو عنصر الحياة الاساسي بداخله من شأنه ان يقود للتساؤل والتشكيك حول هذه النظرية او بالاصح انكارها.
فليس من الواقع التصديق ان الانسان الاول قد غفل عن اكتشاف هذه المغارة التي توفر له افضل وسيلة للعيش والبقاء وتتمثل في الملاذ الحصين والماء العذب.
ومن يدخل المغارة سيجد من الدلائل التي ستؤكد بلاشك صدق تلك الظنون وتعمل على برهنة حقيقة ان المغارة قد شهدت يوماً ما نوعاً من الحياة والنشاط البشري. حين يرى تلك الآثار الواضحة للحيوانات الداجنة التي تعيش في الجزيرة (الماعز) مما يدل على ورودها للمكان للشرب والاستراحة.
بالاضافة الى مشاهدته لحوض المياه الذي بني في آخر نقطة لوصول الضوء الخارجي الى داخل المغارة والذي اعده الانسان لاحتواء قطرات الماء التي يرشحها السقف وتجميعها للاستفادة منها في عملية الشرب او الغسيل لملابسه هذا بالاضافة الى المشاهدة لبعض الاحجار المحترقة التي تتناثر على مسافة قريبة من المدخل والتي ربما كانت بقايا حجارة لمواقد استعملت للطبخ والانارة كما ان المساحة القريبة من المدخل تظهر بعض المواقع المستوية وبما يسمح للانسان من الرقود والجلوس واخذ القيلولة براحة تامة عليها مما يعني ان الانسان السقطري قد عرف المغارة في السابق وربما انه قد عاش في جزءها الامامي لكن الخوف من المجهول قد منعه من التوغل بداخلها نتيجة لذلك والظلام الدامس الذي يلف المكان ويصيب الانسان بالرهبة والخوف.
وحسب السكان المحليين فأن معرفتهم بالمغارة واطلاعهم على موقعها ومعلوماتهم بوجودها قد وردتهم عبر ما تناقل من روايات الاجداد. إلا أن عدم وصول احدهم خلال دهور عديدة اليها عزوه إلى الخوف والعمل بنصيحة اسلافهم الذين تحدثوا عن قبيلة من الجن تسكن المغارة والتي ربما تخيلوا ذلك من جراء صدى صوت تساقط قطرات الماء من السقف داخل فضاء المغارة.
· التاريخ Mar/10/2010 م
|